مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

330

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فجزاكم اللّه جميعا عنّي خيرا ، ألا وإنّي لأظنّ يومنا من هؤلاء الأعداء غدا ، وأنّي قد أذنت لكم جميعا ، فانطلقوا في حلّ ليس عليكم منّي ذمام ، هذا اللّيل قد غشيكم فاتّخذوه جملا ، وليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ، فجزاكم اللّه جميعا خيرا ، ثمّ تفرّقوا في البلاد في سوادكم ومدائنكم حتّى يفرّج اللّه . فإنّ القوم يطلبوني ولو أصابوني لهوا عن طلب غيري . فقال له إخوته وأبناؤه وأبناء إخوته وأبناء عبد اللّه بن جعفر : لم نفعل هذا ، لنبقى بعدك ؟ ! لا أرانا اللّه ذلك أبدا ، فقال الحسين : يا بني عقيل حسبكم من القتل بمسلم ، اذهبوا ، فقد أذنت لكم ، قالوا : ما نقول للنّاس ؟ نقول : تركنا شيخنا وسيّدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ، ولم نرم معهم بسهم ، ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب بسيف ، ولا ندري ما صنعوا ، لا واللّه لا نفعل ، ولكنّا نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلينا ونقاتل معك حتّى نرد موردك ، فقبّح اللّه العيش بعدك . وقام إليه مسلم بن عوسجة الأسديّ فقال : أنحن نتخلّى عنك ولم نعذر إلى اللّه في أداء حقّك ، أما واللّه لا أفارقك حتّى أكسر في صدورهم رمحي وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي ، واللّه لو لم يكن معي سلاحي لقدفتهم بالحجارة دونك حتّى أموت معك . وتكلّم أصحابه بنحو هذا ، فجزاهم اللّه خيرا . ابن الأثير ، الكامل ، 3 / 285 وجمع الحسين عليه السّلام أصحابه وحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد : فإنّي لا أعلم لي أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم اللّه عنّي جميعا خيرا ، ألا وإنّي قد أذنت لكم ، فانطلقوا أنتم في حلّ ، ليس عليكم منّي ذمام ، هذا اللّيل قد غشيكم فاتّخذوه جملا . فقال له إخوته وأبناؤه وأبناء عبد اللّه بن جعفر : ولم نفعل ذلك ، لنبقى بعدك ؟ ! لا أرانا اللّه ذلك . وبدأهم العبّاس أخوه ، ثمّ تابعوه . وقال لبني مسلم بن عقيل : حسبكم من القتل بصاحبكم مسلم ، اذهبوا فقد أذنت لكم ، فقالوا : لا واللّه لا نفارقك أبدا ، حتّى نقيك بأسيافنا ، ونقتل بين يديك ، فأشرقت‌عليهم بأقوالهم هذه أنوار النّبوّة والهداية ، وبعثتهم النّفوس الأبيّة على مصادمة خيول أهل